خليل الصفدي

27

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

المروءة . ولمّا بعث عثمان إلى الأمصار بالمصاحف بعث إلى أهل البصرة بمصحف دفع إلى زيد بن حلبة مصحفا ، فهم يتوارثونه . ولمّا قدمت عائشة البصرة عقدت خمارها لولد زيد بن حلبة فبقيّته عندهم . ( « 32 » ) حبّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة أبو أسامة الكلبي مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحبّه ، وأوّل من أسلم بعد خديجة في قول ، وشهد بدرا وما بعدها واستخلفه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على المدينة في غزوة / المريسيع وأمّره على سبع سرايا ، وكان مقدّم الأمراء « 7 » في جيش مؤتة وبها استشهد ، وكانت أمّه سعدى بنت ثعلبة من طيّ . زارت قومها فأغير عليهم فسبوا زيدا صغيرا فبيع بمكّة فاشترته خديجة فوهبته للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأعتقه وتبنّاه ، فصار يدعى زيد بن محمّد حتى نزلت « أدعوهم لآبائهم » [ 7 / 194 ] . وأخي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بينه وبين حمزة ، وزوّجه حاضنته أمّ أيمن فولدت له أسامة بن زيد ، ثم زوّجه بنت عمّته زينب بنت جحش ، وزيد هذا هو المذكور في سورة الأحزاب . وقال الزهري : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة ! وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلّا عليّا وزيدا ، وفي زيد يقول أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده ( من الطويل ) : بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحيّ يرجّى أم أتى دونه الأجل فوالله ما أدري وإن كنت سائلا * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة * فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكّرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل

--> ( 7 ) الأمراء أ ، ر : الأمر د . ( 32 ) الاستيعاب 2 / 542 رقم 843 ؛ تهذيب ابن عساكر 5 / 451 .